السيد محمد تقي المدرسي
46
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
الأجواء الإيمانية وثمة ملاحظة تتمثل في أن الإنسان بإمكانه أن يبقى طاهراً إذا عاش في جو طاهر ، وبيئة نقية نزيهة . فهو يتعرض في هذه الدنيا إلى ضغوط الشهوة من الداخل ، والمجتمع من الخارج ، والشيطان من الداخل والخارج معاً ، فلا يدعه كل ذلك يعيش نقياً طاهراً من الذنوب إلا بالجد والاجتهاد . وهكذا فلا بد من أجل أن نحافظ على مكاسبنا الإيمانية التي حصلنا عليها خلال شهر رمضان أن ندخل في حصن الولاية ؛ أي أن يجتمع بعضنا إلى بعض ، ونكون ضمن تجمعات إيمانية صادقة يوحي بعضها إلى بعض تقوى الله ، وتتبادل النصيحة ، ويحرض بعضها البعض الآخر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالتالي فان هذه التجمعات ستمنحنا حصانة تحول دون الوقوع في الذنوب مرة أخرى . ربيع الايمان إن شهر رمضان الفضيل هو بالنسبة إلينا ربيع الايمان ، وربيع التقوى ، وربيع الصفات الحسنة ، وربيع تلاوة القران الكريم . . . ومن المعلوم أن نفوسنا تشحن في الليالي والأيام الأخيرة من شهر رمضان بسيل من التوجيهات والتعليمات ، ولو أننا استفدنا من كل توجيه وحديث فائدة حقيقية تنفذ إلى قلوبنا ، وإذا ما استوعبنا من كل حديث كلمة معبرة ، ونصيحة مؤثرة ، فسوف ينهمر علينا شلال من النور ، وسيل غامر من الرحمة الإلهية . إن شهر رمضان هو شهر الله ، والشيطان الرجيم مغلول ومقيد فيه . فلا بد لكل واحد منا أن يحافظ على هذه الأجواء الروحية ، والتعاليم والقيم من خلال الحرص على تشكيل تلك التجمعات ، والانضمام إليها . ومن الحقائق الملموسة في علمنا ، أن كل واحد منا لا يمكنه أن يعيش فرداً ، بل لابد له من العيش في إطار تجمع . وحتى المؤمنون في الجنة ، فعلى